مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

57

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

لمّا خرج الحسين بن عليّ إلى الكوفة اجتمع ابن عبّاس وعبد اللّه بن الزّبير بمكّة ، فضرب ابن عبّاس جنب ابن الزّبير وتمثّل : [ الرّجز ] يا لك من قبّرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري ونقّري ما شئت أن تنقّري خلا لك واللّه يا ابن الزّبير الحجاز . وسار الحسين إلى العراق . فقال ابن الزّبير لابن عبّاس : واللّه ما ترون إلّا أنّكم أحقّ بهذا الأمر من سائر النّاس . فقال له ابن عبّاس : إنّما يرى من كان في شكّ ، فأمّا نحن من ذلك فعلى يقين ، ولكن أخبرني عن نفسك لم زعمت [ 150 / أ ] أنّك أحقّ بهذا الأمر من سائر العرب . قال ابن الزّبير : لشرفي « 1 » عليهم قديما لا تنكرونه . قال : فأيّما أشرف ، أنت أم من شرفت به ؟ قال : إنّ الّذي شرفت به زادني شرفا . قال : وعلت أصواتهما ، فقال ابن أخ لعبد اللّه بن الزّبير : يا ابن عبّاس ، دعنا من قولك ، فو اللّه لا تحبّونا يا بني هاشم أبدا . قال : فخفقه عبد اللّه بن الزّبير بالنّعل وقال : أتتكلّم وأنا حاضر ؟ ! فقال له ابن عبّاس : لم ضربت الغلام وما استحقّ الضّرب ؟ ! وإنّما يستحقّ الضّرب من مرق ومذق « 2 » . قال : يا ابن عبّاس ! أما تريد أن تعفو عن كلمة واحدة . قال : إنّما نعفو عمّن أقرّ ، فأمّا من هرّ فلا . قال : فقال ابن الزّبير : فأين الفضل ؟ قال ابن عبّاس : عندنا - أهل البيت - لا نضعه في غير موضعه ، فنذمّ ، ولا نزويه عن أهله فنظلم . قال : أو لست منهم ؟ قال : بلى إن نبذت الحسد ، ولزمت الجدد . قال : واعترض بينهما رجال من قريش ، فأسكتوهما . ابن عساكر ، مختصر ابن منظور ، 12 / 325 - 326 ومرّ بعبد اللّه بن الزّبير ، فقال : قد قلت لمّا أن رزيت « 3 » معشري * يا لك من قنبرة بمعمر خلا لك الجوّ فبيضي واصفري * ونقّري ما شئت أن تنقّري

--> ( 1 ) - مكان اللّفظة في الأصل بياض ، واستدركناها من سير أعلام النّبلاء 3 / 354 . ( 2 ) - مذق الود : لم يخلصه . اللّسان : مذق . ( 3 ) - [ في المطبوع : « وزيت » ] .